بيان إلى الأسرة التشكيلية العراقية
فناناتنا وفنانينا الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء طيب، وسنة عامرة بالخير والبركة والسعادة والإبداع،
وكل عام والعراق وشعبه بألف خير.
يسرّنا أن نوجّه تحيّتنا الصادقة إلى الأسرة الفنية التشكيلية العراقية كافة، من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، متمنّين للجميع دوام الصحة والسلامة، ومواصلة العطاء الإبداعي بثقة، وبروح إنسانية دافئة تليق بتاريخ الفن العراقي وعمقه الحضاري.
أيها الأحبة…
تمرّ ساحتنا التشكيلية اليوم بمرحلة دقيقة تتطلّب منا وقفة تأمل ومسؤولية عالية، في ظل ما يُلاحظ أحيانًا من اضطراب في المعايير الفنية، واختلاطٍ بين الأصيل والطارئ، وبين الجهد الحقيقي ومحاولات التزييف أو الادّعاء، وهي ممارسات لا تخدم الفن، ولا تنسجم مع قيمه الجمالية والمعرفية.
إن الفن التشكيلي العراقي لم يكن يومًا نتاج مجاملات أو مصالح ضيّقة، بل تأسّس على أكتاف روّاد كبار، جعلوا من الصدق قيمة، ومن المعرفة منهجًا، ومن الجمال رسالة. ومن واجبنا الأخلاقي والمهني أن نحافظ على هذا الإرث، وأن نميّز بوضوح بين التجربة الجادة والعمل الأصيل، وبين ما يُقدَّم خارج سياقه الفني أو المعرفي.
إن جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين كانت وما زالت صرحًا ثقافيًا راسخًا، وبيتًا للخبرة والرصانة، ومرجعًا للفن الحقيقي، ولا يمكن أن تكون ساحة للمجاملة أو تمرير المصالح الشخصية، أو فرض تجارب لا تستند إلى جهد فني واضح أو معرفة نقدية مسؤولة.
قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾
صدق الله العظيم.
فالعمل هو المعيار، والصدق هو الأساس، لا الادّعاء ولا الألقاب.
وقال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري:
سيبقى الفن ما بقي الضمير،
ولا يُقاسُ بزيفٍ أو صخبٍ عابر.
أيها الزملاء الأعزاء…
إن المسؤولية اليوم جماعية، وتاريخنا الفني لا يحتمل المزيد من التشويه أو التساهل. نحن بحاجة إلى وضوح في الموقف، واحترام للتخصص، وابتعاد عن المجاملات التي تسيء إلى الفن أكثر مما تخدمه.
إن الانحياز إلى الفنان الحقيقي، وإلى التجربة الأصيلة، هو انحياز إلى العراق، وإلى ثقافته، وإلى مستقبل أجياله الإبداعية. ومن هذا المنطلق، ندعو الجميع إلى الوقوف صفًا واحدًا لحماية هذا الصرح الثقافي العريق، وتنقية المشهد الفني من الشوائب، والارتقاء بالفعل التشكيلي إلى ما يليق باسم العراق وتاريخه.
والله من وراء القصد…
وقد بلّغنا، والله على ما نقول شهيد.
سعد طالب رؤوف العاني
رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين






